ابن حبان
358
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
بِهِ ، فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ [ عَلَى ] 1 الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى ، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ ، أَخَذَهُ ، ثُمَّ دَعَا رَأْسَ الْجَاثَلِيقِ 2 ، فَأَقْرَأَهُ ، فَقَالَ : مَا عِلْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا كَعِلْمِكَ ، فَنَادَى قَيْصَرُ : مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ فَهُوَ آمَنٌ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَأْتِنِي ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابٍ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ ، فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ ، وَإِنَّمَا خَبَرَكُمْ لَيَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، فَارْجِعُوا ، فَانْصَرَفُوا ، وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي مُسْلِمٌ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ : " كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، وَهُوَ على النصرانية " وقسم الدنانير 3 .
--> 1 سقطت من الأصل ، وأثبتت من " الموارد " ص 392 . 2 هو مقدَّم الأساقفة عند النصارى ، قال صاحب " القاموس " : رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام أي بيت المقدس ، ويكون تحت يد بِطريق أنطاكية ، ثم المَطْران تحت يده . 3 إسناده صحيح ، رجاله على شرط البخاري غير علي بن بحر فقد روى له تعليقاً ، واحتج به أبو داود والنسائي ، وهو ثقة .